بِِِِِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
ذكرى
الحَمْدُ لله رَبِّ العّاْلمَيِن والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْن أَمَّا بَعْد:
الإسلام: هو الاستسلام الكامل والخضوع المطلق في القول والعمل والولاء الخالص لله تعالى، يقول تعالى{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[لقمان:22>.
كيفية الدخول في الإسلام: يدخل المرء الإسلام بقول [لا إله إلا الله> بشروطها، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل"( 1).
شروط قبول كلمة التوحيد"لا إله إلا الله": شروط قبول كلمة التوحيد نوعان: قلبية باطنة لا يحكم الإنسان بها على أحد بالإسلام أو الكفر، وعملية ظاهرة بها يحكم الإنسان على غيره بالإسلام أو الكفر، وهذه الشروط مذكورة في كتب العقيدة بأدلتها، والشروط القلبية هي: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا أي لا يستحق العبادة – الطاعة – أحد على الإطلاق إلا الله تعالى، اليقين وعدم الشك فيها، الصدق والإخلاص لله في قولها، الرضا والقبول بها كلها وحبها وحب أهلها وبغض من يعاديها، وأما الشرط العملي فهو العمل بمعناها أي البراء من كل الآلهة التي تعبد من دون الله ومن عبَّادها، وعبادة الله وحده وهو بمعنى عدم اقترانها بأي ناقض من نواقضها التي سنذكر بعضها إِنْ شَاْءَ الله تَعَالى، يقول تعالى{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[لقمان: 22>، ويقول{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 256>، ويقول{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[التوبة: 5>، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم دمه وماله وحسابه على الله"(2 ).
الكفر: الكفر ضد الإيمان ونقيضه وهو محبط للعمل مخلد صاحبه في النار خلودًا أبديًّا، يقول تعالى{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[المائدة: 5>.
الشرك الأكبر: هو أن تجعل لله شريكًا وندًّا فتسميه باسم أو أسماء من أسماء الله تعالى، أوتصفه بصفة من صفات الله تعالى مثل صفة الحكم والتشريع، أو تتوجه إليه بما يتوجه به إلى الله تعالى وحده من ألوان العبادة كالصلاة والذبح والنذر وغيرها، يقول تعالى{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}[البقرة: 165>، وهو نوع من أنواع الكفر لأن الكفر أعم من الشرك فهو يشمله ويشمل غيره من المكفرات.
الردَّة: هي الخروج من الإسلام إلى الكفر بناقض من نواقض الإسلام، والمرتد كافر، يقول تعالى{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة: 217>.
نواقض الإسلام: هي المعتقدات أو الأقوال أو الأفعال التي بين الله أنه بها يخرج صاحبها من ملة الإسلام وهي كثيرة ومتعددة ونقتصر هنا على ذكر بعض الموجود منها في هذا المجتمع.
1- ابتغاء غير الإسلام دينًا كاليهودية والنصرانية والشيوعية والعلمانية وتطبيقها الديمقراطية التي تؤله الشعب مع الله فتجعل له السيادة والحكم والتشريع والألوهية مع الله تعالى، يقول تعالى{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: 85>.
2- تشريع شرع غير شرع الله، فمن شرع شرعًا بديلاً عن شرع الله لا يكون إلا مؤلهًا نفسه مع الله تعالى، يقول تعالى{أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[الشورى: 21>.
3- الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى الطاغوت، يقول تعالى{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44>، ويقول{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[النساء: 65>، والحاكم بغير ما أنزل الله هو الطاغوت الذي جعل الله البراء منه شرط الدخول في الإسلام يقول تعالى{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}[النساء: 60>.
4- تولي الكافرين وهو حبهم أو مبايعتهم أو الدخول في أحزابهم أو جيوشهم أو سلطاتهم أو مناصرتهم أو الاستنصار بهم، يقول تعالى{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}[آل عمران: 28>، ويقول{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة: 51>.
5- سب الرب والدين والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً}[الأحزاب: 57>.
-------------------------------------------------------------
(1 ) رواه البخاري(فتح) ج1ص75 ومسلم(شرح النووي)ج1ص201 -210 واللفظ له وأبو داود ج3ص43 رقم 2634 والترمذي ج4ص163 رقم 1618، ج5ص3- 5 والنسائي ج5ص14، ج7 ص77وابن ماجةج2ص931 والدارمي ج2ص218 وأحمدج2ص377 وعبد الرزاق رقم6916.
(2 ) رواه مسلم كتاب الإيمان رقم37 والطبراني في الكبير ج8ص381.